مجمع البحوث الاسلامية
165
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
يوسف : 85 ، معناه : لا تزال تذكر يوسف . ولا يكون : تزال وأفتأ وأبرح ، إذا كانت في معناهما إلّا بجحد ظاهر أو مضمر . فأمّا الظّاهر فقد تراه في القرآن وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ هود : 118 ، وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا الرّعد : 31 ، فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ الأنبياء : 15 ، وكذلك ( لا أبرح ) . والمضمر فيه الجحد قول اللّه ( تفتؤا ) ، ومعناه لا تفتأ ، لا تزال تذكر يوسف . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 153 ) الطّبريّ : يقول [ موسى ] : لا أزال أسير . وكان بعض أهل العربيّة يوجّه تأويل قوله : ( لا أبرح ) ، أي لا أزول ، ويستشهد لقوله ذلك ببيت الفرزدق : فما برحوا حتّى تهادت نساؤهم * ببطحاء ذي قار عياب اللّطائم يقول : ما زالوا . ( 15 : 271 ) نحوه ابن عطيّة . ( 3 : 527 ) الزّجّاج : معنى ( لا أبرح ) لا أزال ، ولو كان لا أزول كان محالا ، لأنّه إذا لم يزل من مكانه لم يقطع أرضا ، ومعنى ( لا أبرح ) في معنى لا أزال ، موجود في كلام العرب . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 3 : 298 ) الهرويّ : ولم يرد بقوله : ( لا أبرح ) لا أفارق مكاني ، وإنّما هذا معنى قوله : فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ يوسف : 80 ، هذا إقامة ، وذاك ذهاب . وقال غيره : ( لا أبرح ) أي لا أفارق سيري . ( 1 : 150 ) الماورديّ : في قوله : ( لا أبرح ) تأويلان : أحدهما : لا أفارقك . [ ثمّ استشهد بشعر ] الثّاني : لا أزال ، قاله الفرّاء . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 3 : 322 ) مثله القرطبيّ ( 11 : 11 ) ، ونحوه البيضاويّ ( 2 : 18 ) . الطّوسيّ : أي لا أزال ، ولا يجوز أن يكون بمعنى لا أزول ، لأنّ التّقدير : لا أزال أمشي حتّى أبلغ . ومعنى لا يزال يفعل كذا ، أي هو دائب فيه . وقيل : إنّه كان وعد بلقاء الخضر عند مجمع البحرين . ( 7 : 65 ) الزّمخشريّ : ( لا أبرح ) إن كان بمعنى لا أزول ، من : برح المكان ، فقد دلّ على الإقامة لا على السّفر . وإن كان بمعنى : لا أزال ، فلابدّ من الخبر . قلت : هو بمعنى لا أزال ، وقد حذف الخبر ، لأنّ الحال والكلام معا يدلّان عليه . أمّا الحال فلأنّها كانت حال سفر ، وأمّا الكلام فلأنّ قوله : حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ غاية مضروبة تستدعي ما هي غاية له ، فلابدّ أن يكون المعنى لا أبرح أسير حتّى أبلغ مجمع البحرين . ووجه آخر : وهو أن يكون المعنى لا يبرح مسيري حتّى أبلغ ، على أنّ ( حتّى أبلغ ) هو الخبر ، فلمّا حذف المضاف أقيم المضاف إليه مقامه ، وهو ضمير المتكلّم ، فانقلب الفعل عن لفظ الغائب إلى لفظ المتكلّم ، وهو وجه لطيف . ويجوز أن يكون المعنى لا أبرح ما أنا عليه ، بمعنى ألزم